السيد مهدي الرجائي الموسوي

321

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

ثمّ قال : سمعت أباالمعالي محمّد بن نصر الخطيب يقول ذلك ، وكان من أصحاب الشريف . وسمعت أباالمعالي يقول : إنّ الشريف عمل بستاناً عظيماً ، فطلب ملك سمرقند ومارواءالنهر الخضر خاقان أن يحضر البستان ، فقال الشريف السيّد لحاجب الملك : لا سبيل إلى ذلك ، فألحّ عليه ، فقال : لكن لا احضر ، ولا اهيّىء آلة الفسق والفساد لكم ، ولا أفعل ما يعاقبني اللَّه عليه في الآخرة ، فغضب الملك ، وأراد أن يمسكه ، فاختفى عند وكيل له نحو شهرين ، ونودي عليه في البلد ، فلم يظفروا به ، ثمّ أظهروا الندم على ما فعلوا ، فألحّ عليه أهله حتّى ظهر ، وجلس على ما كان مدّة . ثمّ انّ الملك نفّذ إليه يطلبه ليشاوره في أمر ، فلمّا استقرّ عنده أخذه وسجنه ، وأخذ جميع ما يملكه من الأموال والجواهر والضياع ، فصبر وحمد اللَّه ، وقال : من يكون من أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لابدّ وأن يبتلي ، وأنا رُبّيت في النعمة ، وكنت أخاف لا يكون وقع خلل في نسبي ، فلمّا وقع هذا فرحت وعلمت أنّ نسبي متّصل . قال لنا أبو المعالي : فسمعنا أنّهم منعوه من الطعام حتّى مات جوعاً ، ثمّ اخرج من القلعة ودفن ، وهو من ولد زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام . قال السمعاني : قال أبوالعبّاس الجوهري : رأيت السيّد المرتضى أباالمعالي بعد موته وهو في الجنّة ، وبين يديه مائدة من طعام ، وقيل له : ألا تأكل ؟ قال : لا حتّى يجيء ابني ، فإنّه غداً يجيء ، فلمّا انتبهت وذلك في رمضان سنة اثنتين وتسعين قتل ابنه أبو الرضا في ذلك اليوم . ولد السيّد المرتضى رضي الله عنه في سنة خمس وأربعمائة ، واستشهد بعد سنة ستّ وسبعين وأربعمائة ، وقيل : سنة ثمانين . قتله الخاقان خضر بن إبراهيم صاحب ماوراءالنهر . وقد قدم رسولًا من سلطان مارواءالنهر إلى الخليفة بأمر اللَّه في سنة ثلاث وخمسين . قلت : وقع لنا من تصنيفه كتاب فرحة العالم ، سمعناه بالإجازة العالية من ابن عساكر ، فأخبرنا أحمد بن هبةاللَّه ، قال : أخبرنا أبوالمظقّر ابن السمعاني كتابة ، قال : أخبرنا أبوالأسعد ابن القشيري ، قال : أخبرنا أبو المعالي محمّد بن محمّد الحسيني الحافظ ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمّد بن العبّاس بن نجيح ، قال : حدّثنا عبد الملك بن محمّد ، قال : حدّثنا بشر بن عمر ، وسعيد بن عامر ، قالا : حدّثنا شعبة ، عن زياد بن علاقة ، عن اسامة بن شريك ، قال : أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأصحابه كأنّما على رؤوسهم